الشيخ السبحاني
22
الموجز في أصول الفقه
الأمر التاسع : استعمال المشترك في أكثر من معنى إذا ثبت وجود اللّفظ المشترك ، يقع الكلام حينئذ في جواز استعماله في أكثر من معنى واحد في استعمال واحد ، بمعنى أن يكون كل من المعنيين مرادا باستقلاله ، كما إذا قال : اشتريت العين ، واستعمل العين في الذهب والفضة . فخرج ما إذا استعمله في معنى جامع صادق على كلا المعنيين ، كما إذا استعمل العين في « المسمّى بالعين » فإنّ الذهب والفضة داخلان تحت هذا العنوان ، فهذا النوع من الاستعمال ليس من قبيل استعمال المشترك في أكثر من معنى . إذا علمت ذلك ، فاعلم أنّه اختلف في جواز استعمال اللّفظ في أكثر من معنى واحد على أقوال أربعة : أ . الجواز مطلقا . ب . المنع مطلقا . ج . التفصيل بين المفرد وغيره والتجويز في الثاني . د . التفصيل بين الإثبات والنفي والتجويز في الثاني . والحق جوازه مطلقا ، وأدلّ دليل على إمكانه وقوعه ، ويجد المتتبع في كلمات الأدباء نماذج من هذا النوع في الاستعمال : يقول الشاعر في مدح النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : المرتمي في الدجى ، والمبتلى بعمى * والمشتكي ظمأ والمبتغي دينا يأتون سدّته من كلّ ناحية * ويستفيدون من نعمائه عينا فاستخدم الشاعر لفظ « العين » في الشمس ، والبصر ، والماء الجاري والذهب ؛ حيث إنّ المرتمي في الدجى ، يطلب الضياء ؛ والمبتلى بالعمى ، يطلب العين الباصرة ؛ والإنسان الظمآن يريد الماء ؛ والمستدين يطلب الذهب .